21 مارس 2011 - 20:30

أصدر أنصار ثورة 14 فبراير بالبحرين بيانا تحت عنوان " هل استعاد ملك البحرين هيبته بالإحتلال العسكري السعودي وحملة الإبادة للشعب ؟؟!! أشاروا فيه الي التطورات الجارية في هذا البلد.

ابنا : البيان جاء فيه:- بسم الله الرحمن الرحيم هل إستعاد الملك والنظام الخليفي هيبته بالإحتلال العسكري السعودي وحملة الإبادة للشعب ؟؟!! أولا :تجربة الحوار ومشروع الإصلاح السياسي الذي أدى إلى ملكية دستورية مطلقة مقارنة بسيطة وعابرة بين الوضع الذي كان يعيشه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وحكومة آل خليفة في فبراير من عام 2001م ، وبين الأزمة والمأزق السياسي الذي يعيشه الملك والحكم منذ تفجر الثورة الشبابية والشعبية في 14 فبراير2011م.

إنطلقت شرارة الإنتفاضة الشعبية المطلبية في البحرين في عام 1995م ، وإستمرت حتى عام 2000م ، سقط خلالها الشهداء والكثير من الجرحى والألآف من المعتقلين تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب وإنتهاكات حقوق الإنسان. وبعد أن أعلن عن وفاة أمير البحرين عيسى بن سلمان آل خليفة ، أعلن عن مشروع العفو العام والمشروع الإصلاحي.

في فبراير من عام 2001م بعد أن إعتلى الملك العرش كانت هناك نوع من أنواع الثقة بين الشعب وقوى المعارضة والحكم بعد أن قامت حكومة آل خليفة بالحوار مع الاستاذ الشيخ عبد الوهاب حسين والأستاذ الشيخ حسن مشيمع في السجن ،توصلوا خلالها إلى الإنفراج السياسي والمشروع الإصلاحي الذي أعلن عنه الملك وما تمخضع عنه من ميثاق العمل الوطني الذي صوت عليه الشعب بنسبة 98.4% والبدء بملكية دستورية ليست كما تمنتها وطالب ودعت إليها القوى السياسية آنذاك.

الإتفاق بين الحكم وقادة المعارضة تم نقضه من قبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة في الإعلان عن دستور المنحة لعام 2002م ، هذه الخطوة أثارت حفيظة القوى السياسية المعارضة التي أتفقت على العمل بدستور عام 1973م العقدي على أن تجرى عليه إصلاحات يصادق عليها الشعب.فحدثت منذ ذلك اليوم أزمة الثقة بين الشعب الذي هو مصدر السلطات والذي قد صوت على الميثاق بنسبة عالية ، وبين النظام الذي نكث بالوعد وتنصل من المواثيق التي كانت بينه وبين قادة المعارضة والشعب.

لذلك إنما تشهده البحرين من حالة إحتقان سياسي ومطالبات سياسية إرتفع سقف مطالبها من قيام ملكية دستورية على غرار بريطانيا إلى المطالبة بإسقاط النظام ، وما تبعه بعد ذلك من مجازر دامية وغزو لجيوش خليجية وإستباحة البحرين ، عزز من إهتزاز الثقة بالنظام من قبل الجمعيات والقوى السياسية وأغلبية الشعب البحريني وقطع الطريق أمام أي حوار مع نظام قبلي لا يؤمن بحقوق سياسية للشعب ، وإنما يرى أنه الآمر والناهي وهو الذي يجب أن يعطي ويهب المكارم الملكية على الشعب ، لا أن يكون للشعب دور حقيقي في إدارة البلاد.

من هنا جاءت ثورة 14 فبراير بعد إحباط كامل وشامل في نفوس الشعب والشباب الذي فجر ثورته من أجل التغيير الشامل مطالبا بحقوق سياسية بعيدة كل البعد عن النفس الطائفي والمذهبي ، وشعب البحرين سنة وشيعة لا يعرفون للطائفية معنى ، وإنما الذي يغذي النفس الطائفي ويؤجج للفتنة الطائفية هو النظام الخليفي وحلفائه من القبائل والوهابية السعودية التي تخاف على مصالحها من خطر التغيير السياسي.

وكانت نتيجة ثورة 14 فبراير أنها جاءت في ذكرى التصويت على ميثاق العمل الوطني لتلغي هذا الميثاق وشرعية دستور 2002م المنحة ، بحضور ما يقارب من ستمائة ألف متظاهر في احدى المسيرات الشعبية التي دعت إليها المعارضة ، تلتها مظاهرات كبيرة ترواح عددها بين 200 إلى 300 و400 و500 ألف نسمة في برهان قاطع على أن الشعب الذي هو مصدر السلطات قد ألغى بحضوره الميثاق وما ترتب عنه من دستور مفروض ومراسيم ملكية مفروضة ، فأصبحت شرعية النظام فاقدة لثقة الشعب ، وهو يطالب بنظام سياسي جديد يتمخض عنه دستور جديد وبرلمان منتخب وحريات سياسية ينعم بها أبناء الطائفة الشيعية والسنية على السواء.

فقد النظام هيبته وشرعيته ومن جديد كما فقد الملك هيبته وثقة الشعب به منذ أن لجأ إلى الخيار الأمني والعسكري لحل الأزمة السياسية الخانقة التي عصبت بالبلاد.

ثانيـــــا : هيبة الملك والحكم الخليفي لن تعود بالإرهاب والقمع وإنتهاج الخيار الأمني والعسكري هيبة أي إنسان تأتي من إحترامه لنفسه ولشخصتيه ولإحترامه وتعامله للآخرين ،كما أنها تأتي من القيم والمبادىء التي يحملها ، خصوصا الصدق والأمانة وأن يأمنه الناس على مالهم وأنفسهم وأعراضهم وكل شيء.

وسمي الرسول الأعظم محمد (صلى الله علي وآله وسلم) بالصادق الأمين حتى بين عامة الكفار والمشركين لأن الناس كانت تأمنه على أموالهم ، وكان صادق الحديث وصادق الوعد وأمين الناس على كل شيء.وفي الأنظمة السياسية أيضا تأتي شرعية أي نظام من إحترامه لإرادة شعبه الذي يأمنه على نفسه وماله وأعراضه ، ويكون هذا النظام مدافعا عنه وعن أراضيه وعن كل شيء ، حتى يعيش هذا الشعب آمنا في وطنه ، فبعد أن أولى الشعب ثقته لهذا النظام فإنه يتوقع أن يعيش بعزة وكرامة وأمن وإستقرار في بلده.إلا أن هذه القيم وهذا المبادىء الإنسانية والإسلامية لا نراها متمثلة لا في ملك البحرين ولا في نظامه السياسي ، وهذا الإنعدام لهذه القيم والمباىء ليس في وقتنا الحاضر فقط ، وإنما منذ أن جاء آل خليفة إلى البحرين كقراصنة قبل أكثر من قرنين من الزمن.

قبيلة لم تكن لتتمسك بالقيم الإسلامية والأداب والأخلاق المحمدية ، وما رأينا منها إلا البطش والغدر وعدم الصدق في الحديث والوعود والخيانة في المواثيق.

ومصداق ما نقوله قد تجسد في حمد بن عيسى آل خليفة الذي لا أقل رأيناه ولمسناه بعد ثورة 14 فبراير ، وبعد أن سقط الشهداء والمئات من الجرحى خرج على الشعب والعالم ليعتذر عما حصل من قتلى وجرحى ، كما خرج وزير الداخلية الخليفي هو الآخر وإعتذر للشعب أمام العالم أجمع ، ووعدوا بتعيين لجنة لتقصي الحائق أعلنوا عنها ، ولم نرى شيئا لتقصي الحقائق ، إلا القيام بهجوم غادر على الناس النيام في دوار اللؤلؤة ، تبعه إستمرار في الغدر والخيانة للشعب بالإمعان في القتل والذبح والإستخدام المفرط للقوة.

الأمر الذي أدى إلى فقدان الثقة للشعب بالحاكم والنظام الخليفي حيث سقطت هيبة حمد بن خليفة ونظامه في أعين الناس بسقوط الشهداء والجرحى وسفك الدم الحرام.

وسعى ملك البحرين وبكل قواه العسكرية والأمنية إلى إسترجاع هيبته وهيبة الحكم الذي تزلزل بعد ثورة شباب 14 فبراير 2011م ، وما نتج عنها من الإستخدام المفرط للقوة وإرتفاع سقف وسطح المطالب الشعبية من الإصلاحات السياسية والدستورية إلى إسقاط النظام.

فبعد أن قمعت السلطة الخليفية في البحرين المسيرات والمظاهرات المطلبية السلمية في البحرين بقوة مفرطة وسقط الشهداء ومئات الجرحى والمعاقين ،إرتفعت سقف المطالب بإسقاطه ، وإرتفعت حدة الشعارت المطالبة بالحقوق السياسية وإجراء تعديلات دستورية على دستور عام 2002م وأمور أخرى طرحتها المعارضة والشعب ومنها البت في موضوع التجنيس السياسي والفساد المستشري في أجهزة الدولة والحكومة ، فضلا عن التهميش والإقصاء للشعب من المشاركة في القرار السياسي ، وإعطاء صلاحيات كاملة للبرلمان لتشريع القوانين والمحاسبة والرقابة للحكومة ومحاسبة الفساد والسرقات للمال العام ، وغير ذلك إلى أن الشارع برمته طالب بإسقاط النظام لما رأى من الغدر ونكث العهود والمواثيق وإطلاق العنان للأجهزة الأمنية وقوات الجيش والحرس الوطني والبلطجية للإمعان في القتل وسفك الدماء بدم بارد على مرأى ومسمع من الملك والنظام الخليفي والرأي العالم العالمي.

إرتفع سقف الشعارات إلى الموت لآل خليفة .. ويسقط خليفة بن سلمان .. ويسقط حمد .. وشعارت لن نركع إلا لله وشعارات أخرى ، منها الشعب يريد إسقاط النظام ، هذه الشعارات التي رددها الشباب والشعب التونسي والشباب والشعب المصري وكذلك الشعب اليمني وشبابه وشعب ليبيا وشبابه في ثوراتهم وإنتفاضاتهم المطلبية السلمية.وكما أسلفنا ففي بداية الثورة خرج الملك ووزير الداخلية يعتذرون من الشعب لسقوط ضحايا وجرحى قبل يوم الخميس الدامي ، وإذا بنا نرى الهجوم الغاشم على الناس النائمين في دوار اللؤلؤة (ميدان الشهداء) وما شهدناه من مذبحة ومجزرة ، وحينها فقد الشعب الثقة في النظام ، حتى بعد أن أعلن ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة عن مبادرة الحوار مع المعارضة لم تلقى اي ترحيب من الشعب وشباب الثورة لعلمهم بأن الحكم القبلي الخليفي ليست لديه الشجاعة في الإصلاح السياسي والتخلي عن رئيس الوزراء والحكومة من أجل إستتباب الأمن والإستقرار والبدء في حوار سياسي شامل.ومجلس العائلة لم ولن يقبل بإصلاحات سياسية جذرية كما طالبت بها الجمعيات السياسية ، والحديث عن الإنقسام داخل العائلة لا يعني في ذهن الشارع البحريني شيئا ، لأن الدم الحرام قد سفك ولا رجعة عن قرار الشعب في إسقاط النظام وعلى آل خليفة أن يرحلوا.وعلى الرغم من إستخدام الملك لكل ما يمتلك من قوة وإدخاله للجيش لقمع الثورة وإستخدام الرصاص الحي والبطش بحق الشعب ، إلا أن الشباب قاوموا الإرهاب بصدورهم العارية وقبضاتهم الخالية إلا من صرخات الله أكبر وسلمية وسلمية ، حاملين الورود وغصن الزيتون وفسيل النخيل وأعلام البحرين في أيديهم وقدموا الشهداء وإستطاعوا بعد ما قام الحكم بمجازر من إستعادة دوار اللؤلؤة(ميدان الشهداء) ، ولقد خرج الشارع البحريني مرة أخرى عن بكرة أبيه بمئات الألوف نساءا ورجالا وشبابا وأطفالا يدعمون الحركة الشعبية المطلبية لشباب 14 فبراير ، والكل أجمع على ضرورة الإصلاح السياسي الجذري وقيام نظام سياسي جديد لعدم جدية النظام في القيام بعملية إصلاح سياسي شجاعة.

 وتواصلت الإعتصامات والمسيرات إلى المراكز الحكومية للمطالبة بالإصلاح الجذري وإسقاط الحكومة ، بعد أن فقد الملك والحكم هيبته وتعالت صرخات الشعب : يسقط حمد .. يسقط حمد .. وشعارات وحدوية بين الشيعة والسنة منها "إخوان سنة وشيعة .. هذا الوطن ما نبيعه" .. وأفشلوا المخطط الطائفي بصمود رائع وصبر وإستقامة وثبات بأن المطالب الشعبية هي مطالب سياسية مدنية وليس مطالب طائفية تختص بالطائفة الشيعية.وأصبحت هيبة الملك والنظام في الحضيض ومرغت في التراب بعد أن تمادوا في غيهم وذبحهم وقتلهم لأبناء الشعب وما قاموا به من مجازر ومذابح بحق الإنسانية والمظلومين والأبرياء العزل ، فلم تستطع قوى الجيش والحرس الوطني والأجهزة الأمنية والمخابراتية أن تجهض الثورة.بعدها بادرت الجمعيات السياسية بورقة حوار رفعت فيها سقف المطالب بإقامة ملكية دستورية على غرار بريطانيا ، وأعطت السلطة فرصة أسبوعين للبت في المطالب المقدمة ، إلا أن الحكم سعى الى المماطلة وإتلاف الوقت للإلتفاف على مطالب الشعب وإجهاض الثورة وهذا ما حدث بالضبط من قيام الحكم بعملية التصعيد ضد الشعب والمعارضة.الشعب